عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
101
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الأمر على ما هو عليه ، ولكنها تأخذ منه طرفا ، فمن كان يعقوبي الحزن جلي عن بصره العمى بطرح البشير إليه قميص يوسف ، ومن لم يكن له ذوق سابق فلا يكاد يقع عى المطلوب ، اللهمّ إلا أن يكون ذا إيمان وتصديق وترك ما عنده وأخذ ما يلقى إليه الحق من التحقيق ، فهو المشار إليه بمن « أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » « 1 » يعني يشهد بالإيمان ما يقال له حتى كأنه مشهود له عيانا لقوّة الإيمان ، فالأول هو المكاشف وهو الذي له قلب ، قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 2 » . الباب السادس والعشرون : في الهوية هوية الحق : غيبه الذي لا يمكن ظهوره ولكن باعتبار جملة الأسماء والصفات فكأنها إشارة إلى باطن الواحدية ، وقولي فكأنها إنما هو لعدم اختصاصها باسم أو وصف أو نعت أو مرتبة أو مطلق ذات بلا اعتبار أسماء أو صفات ، بل الهوية إشارة إلى جميع ذلك على سبيل الجملة والانفراد ، وشأنها الإشعار بالبطون والغيبوبية ، وهي مأخوذة من لفظة هو الذي للإشارة إلى الغائب ، وهي في حق اللّه تعالى إشارة إلى كنه ذاته باعتبار أسمائه وصفاته مع الفهم بغيبوبية ذلك . ومن ذلك قولي : إن الهوية غيب ذات الواحد * ومن المحال ظهورها في الشاهد فكأنها نعت وقد وقعت على * شأن البطون وما لذا من جاحد واعلم أن هذا الاسم أخصّ من اسمه اللّه وهو سرّ للاسم اللّه . ألا ترى أن اسم اللّه ما دام هذا الاسم موجودا فيه كان له معنى يرجع به إلى الحق ، وإذا فكّ عنه بقيت أحرفه مقيدة المعنى ، مثلا إذا حذفت الألف من اسم اللّه بقي للّه ففيه الفائدة ، وإذا حذفت اللام الأولى يبقى له وفيه فائدة ، وإذا حذفت اللام الثانية يبقى ه . والأصل في هو أنها هاء واحدة بلا واو ، وما لحقت بها الواو إلا من قبيل الإشباع ، والاستمرار العادي جعلهما شيئا واحدا ، فاسم « هو » أفضل الأسماء . اجتمعت ببعض أهل اللّه بمكة زادها اللّه تعالى شرفا في آخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، فذاكرني في الاسم الأعظم الذي قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه في آخر سورة البقرة وأول سورة آل عمران ، وقال كلمة « هو » وأن ذلك مستفاد من ظاهر كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأن الهاء آخر قوله
--> ( 1 ) آية ( 37 ) سورة ( ق ) . ( 2 ) الآية السابقة .